سليمان بن عبد القوي الطوفي الصرصي الحنبلي

233

الإكسير في علم التفسير

المفضل فيها ، كقوله : فَسَيَعْلَمُونَ مَنْ هُوَ شَرٌّ مَكاناً « 1 » وَالْباقِياتُ الصَّالِحاتُ خَيْرٌ عِنْدَ رَبِّكَ ثَواباً وَخَيْرٌ مَرَدًّا « 2 » أي : ثواب الكفار ومردّهم . وقوله : قُلْ أَ ذلِكَ خَيْرٌ أَمْ جَنَّةُ الْخُلْدِ الَّتِي وُعِدَ الْمُتَّقُونَ « 3 » أي جهنم خير أم الجنة . أَ ذلِكَ خَيْرٌ نُزُلًا أَمْ شَجَرَةُ الزَّقُّومِ « 4 » ونحو هذا . ولتوجيهه طريقان : أحدهما : أنه على جهة التهكم لهم ، والاستهزاء بهم ، كما يقول الملك لخارجي ظفر به فعاقبه : أهذا العقاب خير ، أم خلعة سنية ، ومركب وطيء ؟ تنديما له على المعصية . الثاني : أنه كقول العرب : « العسل أحلى من الخلّ » و « الصيف أحرّ من الشتاء » أي : حر الصيف في بابه أبلغ من برد الشتاء في بابه ، فيكون التفضيل بين مرتبتين ، كل واحدة منهما بالتقدير ، كما لو فرض حر الصيف في أنهى درجاته ، وبرد الشتاء دون نهايته بدرجة ، فلو فرض الحر كذلك ، كان كاملا أحرّ منه ناقصا ، بالدرجة المذكورة . وربما توهم بعض من لا تمييز له ، مثل هذه التفضيلات خلفا من القول ، وإنما الخلف في فهمه الحاكم عليه بوهمه .

--> ( 1 ) سورة مريم آية 75 . ( 2 ) سورة مريم آية 76 . ( 3 ) سورة الفرقان آية 15 . ( 4 ) سورة الصافات آية 62 .